الشيخ محمد باقر الإيرواني

6

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

جعفر كاشف الغطاء عدم حجية قطع القطّاع ، حيث إنه عطف القطّاع على كثير الشكّ ، وذكر أنه لا عبرة بشكّ كثير الشكّ وكذا قطع القطّاع . وسواء أقال الشيخ كاشف الغطاء ذلك أم لم يقل فذلك غير مهم ، والمهم هو البحث عن هذا المطلب في حدّ نفسه ، أي إن قطع القطّاع هل هو حجة أو لا ؟ وفي هذا المجال ذكر الشيخ المصنف أن العقل يرى أن القطع حجة ، وأن آثاره من المنجّزيّة والمعذّريّة مترتّبة عليه حتّى في حق الشخص القطّاع ، وإذا فرض أن القطّاع سار على طبق قطعه كان معذورا ، بخلاف ما إذا لم يسر على طبقه فإنه لا يكون معذورا . هذا بحسب حكم العقل . وأما بحسب الشرع فقد تقدّم أن يد الجعل لا يمكن أن تنال القطع لا بإثبات الحجية له ولا بنفيها عنه ، لأن لوازم الذات لا يمكن إثباتها لها ولا نفيها عنها . نعم نستثني من ذلك حالة ما إذا كان القطع قطعا موضوعيا لا طريقيا ، فإن مثله يمكن فيه التقييد ، إذ القطع الموضوعي هو عبارة عن القطع المأخوذ شرعا في موضوع الحكم - كما لو قال الدليل : إن علم المجتهد بالحكم فيجب عليك تقليده - فإنّه يمكن تقييده بما إذا كان حاصلا لشخص معيّن أو من سبب معيّن ، لأنّ تحديد الشّرع لموضوع الحكم الراجع إليه قضية ترتبط به ، فيمكن أن يقول هكذا : إن علم المجتهد بالحكم من طريق الكتاب والسنّة لا من طريق الأحلام أو الجفر أو الرمل أو الاستخارة فيلزمك تقليده .